ظن وأخواتها: أفعال القلوب والتحويل

محتويات المقال9 أقسام
ظن واخواتها أفعال ناسخة تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما معاً، فيصير المبتدأ مفعولاً أول والخبر مفعولاً ثانياً، مثل: ظننتُ الجوَّ صافياً. وتنقسم قسمين: أفعال القلوب، وهي أفعال اليقين وأفعال الرجحان، وأفعال التحويل مثل صيّر وجعل واتخذ، وكلها تعمل عملاً واحداً: تأخذ فاعلها ثم تنصب مفعولين.
في هذا الدرس نجمع لك قائمة أخوات ظن كاملة، ونشرح معنى كل مجموعة، ثم نعرب جملاً بخطوات واضحة، ونقف عند الأخطاء التي نصححها كثيراً لطلابنا في حصص النحو، وفي آخره تدريبات محلولة.
شرح ظن واخواتها: ما عملها؟
الأصل في الجملة الاسمية أن يكون المبتدأ والخبر مرفوعين: «الجوُّ صافٍ». فإذا دخل عليها فعل من هذه الأفعال نسخ حكمها، أي غيّر إعرابها، فنصب الاثنين: «ظننتُ الجوَّ صافياً». ولهذا تعد ظن وأخواتها من النواسخ، مثل كان وإن وأخواتهما.
والفرق أن ظن وأخواتها أفعال تامة، لها فاعل مرفوع كأي فعل عادي، ثم تأخذ بعد الفاعل مفعولين. ففي «ظننتُ الجوَّ صافياً» تاء المتكلم هي الفاعل، وما بعدها مفعولان.
أفعال تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر
هناك أفعال أخرى تنصب مفعولين، مثل «أعطى» و«منح»: أعطيتُ الفقيرَ درهماً. لكن لو حذفت الفعل لما بقيت جملة مفيدة، فلا يقال «الفقيرُ درهمٌ». أما مع ظن وأخواتها فحذف الفعل يعيد الجملة إلى أصلها: «الجوُّ صافٍ».
هذا هو الاختبار الذي نعلمه للطالب: احذف الفعل والفاعل، فإن بقي مبتدأ وخبر مفهومان فالفعل من باب ظن. ومن هنا جاءت التسمية عند النحاة: المفعول الأول أصله المبتدأ، والمفعول الثاني أصله الخبر.
الفرق بينها وبين كان وإنّ وأخواتهما
الأبواب الثلاثة تدخل على الجملة الاسمية، لكن كل باب يغير الإعراب بطريقة مختلفة:
| الباب | نوع الناسخ | حكم المبتدأ | حكم الخبر | مثال |
|---|---|---|---|---|
| كان وأخواتها | فعل ناقص | يرفع ويسمى اسم كان | ينصب ويسمى خبر كان | كان الجوُّ صافياً |
| إنّ وأخواتها | حرف مشبه بالفعل | ينصب ويسمى اسم إنّ | يرفع ويسمى خبر إنّ | إنّ الجوَّ صافٍ |
| ظن وأخواتها | فعل تام له فاعل | ينصب ويسمى المفعول الأول | ينصب ويسمى المفعول الثاني | ظننتُ الجوَّ صافياً |
طريقة سهلة للحفظ: كان ترفع ثم تنصب، وإنّ تنصب ثم ترفع، وظن تنصب الاثنين بعد أن تأخذ فاعلها. ومن أخوات إنّ «لكنّ» التي تفيد الاستدراك في اللغة العربية، فلا تخلط بينها وبين هذا الباب.
ما هي اخوات ظن؟
اخوات ظن في القائمة المتداولة في كتب النحو التعليمية تسعة عشر فعلاً، تنقسم هكذا:
- أفعال اليقين: رأى، علم، وجد، ألفى، درى، تعلّم (بمعنى اعلم).
- أفعال الرجحان: ظن، خال، حسب، زعم، عدّ، حجا، هبْ (بمعنى ظن).
- أفعال التحويل: صيّر، جعل، اتخذ، تخِذ، ترك، ردّ.
يختلف العدد قليلاً من كتاب لآخر. فابن مالك في «الألفية» لم يذكر «ألفى» في بيته، وذكرها ابن هشام مع أفعال اليقين، وابن عقيل في «شرح ابن عقيل» يعد «وهب» بمعنى صيّر من أفعال التحويل، كقولهم: وهبني الله فداءك، أي صيّرني. فلا تقلق إن وجدت قائمة أطول أو أقصر في كتابك المدرسي، فالمهم أن تعرف المعنى الذي يجعل الفعل من هذا الباب.
أفعال القلوب
افعال القلوب هي القسم الأول من ظن وأخواتها، وتدل على حكم في القلب على المبتدأ بالخبر: إما حكماً جازماً، وإما حكماً راجحاً. ولذلك تنقسم إلى أفعال اليقين وأفعال الرجحان.
أفعال اليقين: رأى، علم، وجد، ألفى، درى، تعلّم
أفعال اليقين تدل على أن المتكلم متأكد من الخبر. أمثلتها:
- رأى: رأيتُ الصدقَ منجاةً. أي علمت ذلك يقيناً، ولم أره بعيني.
- علم: ومن شواهدها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍۢ﴾ [الممتحنة: 10]. فالضمير «هنّ» مفعول أول، و«مؤمنات» مفعول ثان منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
- وجد: ﴿وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102]. «أكثرهم» مفعول أول، و«فاسقين» مفعول ثان منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
- ألفى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ [الصافات: 69]، أي وجدوهم كذلك.
- درى: دريتُ الخبرَ صحيحاً.
- تعلّم: لا يأتي إلا بصيغة الأمر، بمعنى «اعلم»: تعلّمِ الصبرَ مفتاحاً للفرج.
أفعال الرجحان: ظن، خال، حسب، زعم، عدّ، حجا، هبْ
أفعال الرجحان تدل على أن الخبر راجح عند المتكلم، لكنه لم يصل إلى حد اليقين. أمثلتها:
- ظن: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ﴾ [الكهف: 36]، و﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ﴾ [هود: 27].
- حسب: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم﴾ [النور: 11]. الهاء مفعول أول، و«شراً» مفعول ثان.
- خال: خلتُ الطريقَ مزدحماً، ويكثر في المضارع مع المتكلم: إخالُ.
- زعم: زعمَ الطالبُ الامتحانَ سهلاً. ويغلب استعمالها فيما يشك في صحته.
- عدّ: عددتُ الصديقَ أخاً.
- حجا: حجوتُ الرجلَ صادقاً، أي ظننته، وهو قليل الاستعمال اليوم.
- هبْ: لا يأتي إلا بصيغة الأمر، بمعنى «ظُنّ» أو «افترض»: هبِ الامتحانَ صعباً، فماذا ستفعل؟
ويذكر بعض النحاة ومنهم ابن مالك «جعل» التي بمعنى اعتقد مع هذه المجموعة، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا﴾ [الزخرف: 19]، أي اعتقدوهم إناثاً، فهي هنا غير «جعل» التي بمعنى صيّر.
ومن الأمثلة التي تجمع النوعين في موضع واحد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًۭا﴾ [المعارج: 6] ﴿وَنَرَىٰهُ قَرِيبًۭا﴾ [المعارج: 7]. يستشهد النحاة بالآيتين على أن «رأى» تأتي للرجحان كما تأتي لليقين، فالأولى بمعنى يظنونه، والثانية بمعنى نعلمه.
لماذا سميت «أفعال القلوب»؟
لأن معانيها تقع في القلب لا في الجوارح. العلم والظن والحسبان والزعم أحكام يصدرها الإنسان في داخله، ولا تراها العين كما ترى الضرب أو المشي. وليس كل فعل قلبي من هذا الباب، فـ«أحبّ» و«كره» و«فهم» أفعال قلبية أيضاً، لكنها تنصب مفعولاً واحداً، لأنها لا تدخل على مبتدأ وخبر.
أفعال التحويل
افعال التحويل، وتسمى أيضاً أفعال التصيير، هي القسم الثاني من ظن وأخواتها. تدل على انتقال الشيء من حال إلى حال، فالمفعول الأول هو الشيء المتحول، والمفعول الثاني هو الحال التي صار إليها.
من الافعال التي تفيد القلب والتحويل في اللغة العربية: صيّر، جعل، اتخذ، تخِذ، ترك، ردّ
من الافعال التي تفيد القلب والتحويل في اللغة العربية هذه الستة، وهي تتفق في معنى التصيير:
- صيّر: صيّرَ الحدادُ الحديدَ سيفاً.
- جعل: ﴿فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]. الهاء مفعول أول، و«هباء» مفعول ثان، و«منثوراً» نعت له.
- اتخذ: ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا﴾ [النساء: 125]. لفظ الجلالة فاعل، و«إبراهيم» مفعول أول، و«خليلاً» مفعول ثان.
- تخِذ: لغة في اتخذ ومعناها واحد: تخذتُ الكتابَ رفيقاً.
- ترك: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ يَمُوجُ فِى بَعْضٍۢ﴾ [الكهف: 99]. المفعول الثاني هنا جملة فعلية «يموج».
- ردّ: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]. الكاف مفعول أول، و«كفاراً» مفعول ثان.
أمثلة: صيّر النجارُ الخشبَ باباً
في جملة «صيّرَ النجارُ الخشبَ باباً» كان الخشب خشباً، ثم صار باباً بعمل النجار. أصل الجملة قبل دخول الفعل: «الخشبُ بابٌ»، أي بعد التحويل. وقس عليها:
- جعلَ المطرُ الأرضَ خضراءَ. «خضراءَ» مفعول ثان منصوب بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف.
- اتخذَ الطالبُ المعلمَ قدوةً.
- تركَ الشتاءُ الأشجارَ عاريةً.
- ردّ التدريبُ الضعيفَ قوياً.
اعراب ظن واخواتها
اعراب ظن واخواتها يسير إذا حفظت القالب: الفعل ثم الفاعل ثم المفعول الأول ثم المفعول الثاني. وما يتغير بعد ذلك هو علامة الإعراب فقط، بحسب نوع الكلمة. وإن أردت مراجعة الضمائر المتصلة التي تقع فاعلاً أو مفعولاً أول هنا فارجع إلى درس الضمائر في اللغة العربية.
نموذج إعراب كامل: ظننتُ الجوَّ صافياً
- ظننتُ: ظنّ فعل ماض ناسخ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
- الجوَّ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
- صافياً: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
ومثال بفعل مضارع: «يحسبُ الكسولُ النجاحَ سهلاً». يحسب فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكسول فاعل مرفوع، والنجاح مفعول به أول منصوب، وسهلاً مفعول به ثان منصوب.
إعراب المفعول الأول والمفعول الثاني إذا كان جملة أو شبه جملة
المفعول الأول لا يكون إلا اسماً مفرداً أو ضميراً، لأن أصله مبتدأ. أما المفعول الثاني فأصله خبر، والخبر قد يكون جملة أو شبه جملة، فيأتي المفعول الثاني على الصور نفسها:
- جملة فعلية: ظننتُ الطالبَ يجتهدُ. «يجتهد» فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان.
- جملة اسمية: علمتُ الطالبَ خلقُه حسنٌ. «خلقه حسن» مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان.
- شبه جملة: حسبتُ الكتابَ على الرفِّ. «على الرف» جار ومجرور متعلق بمحذوف في محل نصب مفعول به ثان، والتقدير عند الجمهور: كائناً أو موجوداً. وتفصيل التعلق في درس شبه الجملة.
وحالة يسأل عنها الطلاب كثيراً: «علمتُ أنّ الصدقَ منجاةٌ». هنا لا يوجد مفعولان ظاهران، بل تقول: أنّ واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علم.
ومثلها في القرآن: ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا﴾ [يوسف: 36]، فـ«رأى» هنا من الرؤيا في المنام، وقد نص ابن مالك في «الألفية» على أنها تعمل عمل رأى القلبية، فياء المتكلم مفعول أول، وجملة «أعصر خمراً» في محل نصب مفعول ثان.
الإلغاء والتعليق (بإيجاز للمستوى المتقدم)
هذان الحكمان خاصان بأفعال القلوب المتصرفة، فلا يدخلان أفعال التحويل، ولا «هب» و«تعلّم» لأنهما جامدان.
الإلغاء: إبطال عمل الفعل لفظاً ومحلاً، فيعود المبتدأ والخبر مرفوعين. ويجوز إذا توسط الفعل بين معموليه أو تأخر عنهما: «الجوُّ ظننتُ صافٍ»، و«الجوُّ صافٍ ظننتُ». وفي «شرح ابن عقيل» أن الإعمال والإلغاء متساويان عند التوسط على قول، وأن الإلغاء أحسن عند التأخر. فإذا تقدم الفعل وجب إعماله عند البصريين، وأجاز الكوفيون إلغاءه.
التعليق: إبطال العمل في اللفظ فقط مع بقائه في المحل، ويكون واجباً إذا جاء بعد الفعل ما له الصدارة، وأشهره:
- ما النافية: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: 65].
- الاستفهام: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ﴾ [الكهف: 12].
- لام الابتداء: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ﴾ [البقرة: 102]، ومثالها من كلامنا: علمتُ لَلصدقُ منجاةٌ.
- لام القسم: علمتُ لَيَنجحَنّ المجتهدُ.
وفي الإعراب تقول عن الجملة المعلقة: جملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.
أمثلة على ظن واخواتها (من القرآن والشعر والحياة اليومية)
هذا الجدول يجمع أمثلة على ظن وأخواتها من الأنواع الثلاثة، ويبين المفعولين في كل جملة:
| الفعل | النوع | الجملة | المفعول الأول | المفعول الثاني |
|---|---|---|---|---|
| ظن | رجحان | ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ﴾ [الكهف: 36] | الساعة | قائمة |
| حسب | رجحان | حسبتُ التقى والجودَ خيرَ تجارةٍ | التقى (والجود معطوف عليه) | خير |
| عدّ | رجحان | عددتُ الصديقَ أخاً | الصديق | أخاً |
| وجد | يقين | ﴿وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102] | أكثرهم | فاسقين |
| علم | يقين | علمتُ الامتحانَ قريباً | الامتحان | قريباً |
| رأى | يقين | رأيتُ العلمَ نافعاً | العلم | نافعاً |
| اتخذ | تحويل | ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا﴾ [النساء: 125] | إبراهيم | خليلاً |
| صيّر | تحويل | صيّر النجارُ الخشبَ باباً | الخشب | باباً |
| ترك | تحويل | تركتُ البابَ مفتوحاً | الباب | مفتوحاً |
ومثال حسب في الجدول مأخوذ من بيت شهير يستشهد به النحاة، وينسب إلى لبيد بن ربيعة:
حسبتُ التقى والجودَ خيرَ تجارةٍ … رباحاً إذا ما المرءُ أصبح ثاقلا
أي ظننتهما أربح ما يتاجر فيه الإنسان إذا ثقل بالموت. وفي البيت فائدة للطالب: المفعول الأول معطوف عليه اسم آخر، والمفعول الثاني مضاف، ومع ذلك يبقى الهيكل نفسه.
أخطاء شائعة
هذه أكثر الأخطاء التي نراها في كراسات الطلاب وفي كلام الكبار أيضاً:
- رفع المفعول الثاني: يقول بعضهم «ظننتُ الجوَّ صافٍ» تأثراً بأصل الجملة. والصواب «صافياً»، لأن الخبر صار مفعولاً ثانياً منصوباً. ويزداد الخطأ مع جمع المذكر السالم: «وجدتُ الطلابَ مجتهدين» لا «مجتهدون».
- الخلط بين «رأى» البصرية والقلبية: «رأيتُ القمرَ» رؤية بالعين، فالفعل ينصب مفعولاً واحداً. أما «رأيتُ الصبرَ مفيداً» فرؤية بالعقل، وتنصب مفعولين. وقاعدة التمييز: إن صح أن تضع «علمتُ» أو «ظننتُ» مكان «رأيتُ» فهي قلبية.
- الخلط بين «جعل» بمعنى صيّر وبمعنى خلق: في ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ﴾ [الأنعام: 1] «جعل» بمعنى خلق وأوجد، فلها مفعول واحد هو «الظلمات»، و«النور» معطوف عليه. أما «جعلتُ الطينَ إبريقاً» فبمعنى صيّر وتنصب مفعولين. وقد تأتي «جعل» فعلاً من أفعال الشروع أيضاً: جعل الطفلُ يبكي.
- إعراب المنصوب الثاني حالاً دائماً: في «وجدتُ الكتابَ ممزقاً» يسأل الطالب: هل «ممزقاً» حال؟ إن كان المعنى أنك علمت أن الكتاب ممزق فهو مفعول ثان. وإن كان المعنى أنك عثرت على الكتاب وهو في هذه الحال فالفعل بمعنى أصاب، و«ممزقاً» حال. وكذلك «علم» بمعنى عرف: «علمتُ الخبرَ» لها مفعول واحد.
- الخلط بين المفعول الثاني والمفعول المطلق: في «ظننتُ الأمرَ ظنّاً» كلمة «ظناً» مصدر من لفظ الفعل، فهي مفعول مطلق لا مفعول ثان. وتجد الفرق مفصلاً في درس المفعول المطلق.
تدريبات مع الحل
حدد الفعل الناسخ ونوعه، ثم أعرب المفعولين في الجمل الخمس:
- حسبتُ الامتحانَ سهلاً.
- جعلَ المطرُ الأرضَ خضراءَ.
- علمتُ الصدقَ منجاةً.
- اتخذَ المسلمُ القرآنَ رفيقاً.
- رأيتُ الهلالَ فوقَ المئذنةِ.
الحل:
- حسب: فعل رجحان. الامتحانَ مفعول به أول منصوب بالفتحة، وسهلاً مفعول به ثان منصوب بالفتحة.
- جعل: فعل تحويل بمعنى صيّر. المطرُ فاعل، والأرضَ مفعول به أول، وخضراءَ مفعول به ثان منصوب بالفتحة دون تنوين لأنه ممنوع من الصرف.
- علم: فعل يقين. الصدقَ مفعول به أول، ومنجاةً مفعول به ثان، وكلاهما منصوب بالفتحة.
- اتخذ: فعل تحويل. المسلمُ فاعل، والقرآنَ مفعول به أول، ورفيقاً مفعول به ثان.
- هذه الجملة فخ مقصود. رأى هنا بصرية، لأن الهلال يرى بالعين، فتنصب مفعولاً واحداً: الهلالَ مفعول به منصوب، وفوقَ ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال، والمئذنةِ مضاف إليه مجرور.
إذا أخطأت في الخامسة فلست وحدك، فهي الجملة التي يتعثر فيها أغلب الطلاب عندنا في أول حصة عن هذا الباب. ولو أردت تدريباً منتظماً على الإعراب مع معلم يصحح لك خطوة بخطوة، فهذا ما نقدمه في برنامج تعليم اللغة العربية في أكاديمية لقمان.
أسئلة شائعة عن ظن وأخواتها
ما هي ظن وأخواتها؟
ظن وأخواتها أفعال ناسخة تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين، مثل: ظننتُ الجوَّ صافياً. وتنقسم إلى أفعال القلوب، وهي أفعال اليقين والرجحان، وأفعال التحويل.
ما هي اخوات ظن؟
أفعال اليقين: رأى، علم، وجد، ألفى، درى، تعلّم. وأفعال الرجحان: ظن، خال، حسب، زعم، عدّ، حجا، هب. وأفعال التحويل: صيّر، جعل، اتخذ، تخذ، ترك، ردّ.
ما الفرق بين أفعال اليقين وأفعال الرجحان؟
أفعال اليقين تدل على أن المتكلم متأكد من الخبر، مثل: علمتُ الصدقَ منجاةً. وأفعال الرجحان تدل على أن الخبر راجح عنده دون يقين، مثل: ظننتُ الطريقَ مزدحماً.
كيف تُعرب ظن وأخواتها؟
تعرب الفعل ثم فاعله، ثم الاسم المنصوب الأول مفعولاً به أول، والثاني مفعولاً به ثانياً. فإن كان المفعول الثاني جملة أو شبه جملة قلت: في محل نصب مفعول به ثان.
ما الفرق بين ظن وأخواتها وكان وأخواتها؟
كان فعل ناقص يرفع المبتدأ اسماً له وينصب الخبر خبراً له، ولا يأخذ فاعلاً. أما ظن فعل تام له فاعل، وينصب المبتدأ والخبر معاً مفعولين.
هل تنصب «رأى» مفعولين دائماً؟
لا. إذا كانت بصرية بمعنى أبصر نصبت مفعولاً واحداً، مثل: رأيتُ القمرَ. وإذا كانت قلبية بمعنى علم أو ظن نصبت مفعولين، مثل: رأيتُ العلمَ نافعاً.
خلاصة الباب: تسعة عشر فعلاً في ثلاث مجموعات، هي أفعال اليقين وأفعال الرجحان وأفعال التحويل، تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. وإذا شككت في جملة فاحذف الفعل وفاعله، فإن بقيت جملة اسمية مفيدة فأنت أمام ظن أو إحدى أخواتها.
اقرأ أيضاً
- لقمان: موقع تعليم اللغة العربية
- تعليم اللغة العربية للأطفال بأساليب ممتعة
- حروف المد في اللغة العربية: شروطها وأمثلتها
احجز حصة لغة عربية تجريبية مجانية
تدرب على إعراب ظن وأخواتها وباقي أبواب النحو مع معلم لغة عربية يصحح لك خطوة بخطوة. تواصل معنا على واتساب واحجز حصتك الأولى مجاناً.

مقالات تعليمية من أكاديمية لقمان لتعليم القرآن الكريم عن بعد، في الحفظ والتجويد والتفسير واللغة العربية، لكل الأعمار.
تعرّف على الأكاديمية